السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
218
تفسير الصراط المستقيم
شيعتنا ، وإنّما سمّوا شيعة لأنّهم خلقوا من شعاع نورنا « 1 » . وعنه ، قال : دخلت حبابة « 2 » الوالبيّة على أبي جعفر عليه السّلام فقالت : أخبرني يا بن رسول اللَّه أيّ شيء كنتم في الأظلَّة ؟ فقال عليه السّلام : كنّا بين يدي اللَّه قبل خلق خلقه ، فلمّا خلق الخلق سبحنا فسبّحوا ، وهلَّلنا فهلَّلوا ، وكبّرنا فكبّروا ، وذلك قوله عزّ وجلّ : * ( وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ) * « 3 » الطريقة حبّ عليّ صلوات اللَّه عليه ، والماء الغدق الماء الفرات ، وهو ولاية آل محمّد عليهم السّلام . « 4 » . وفي خبر المفضّل : كنّا أنوارا حول العرش نسبّح اللَّه ونقدّسه حتّى خلق اللَّه سبحانه الملائكة فقال لهم : سبّحوا ، فقالوا : يا ربّنا لا علم لنا ، فقال لنا : سبّحوا فسبّحنا ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ، ألا إنّا خلقنا من نور اللَّه ، وخلق شيعتنا من دون ذلك النور . . . الخبر « 5 » . وأيضا لسبقهم إلى الإيمان به سبحانه في عالم الميثاق والذرّ الأوّل ، كما ورد أنّ أوّل من بادر إلى الإجابة هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثمّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، ثمّ الأئمّة من ذرّيته صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، ولسبقتهم إلى الإيمان به في هذا العالم الناسوتي في الدّولة الكاملة الختمية المصطفوية كماليا شرفيّا ، إذ لا يدانى
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 25 ص 23 ح 39 عن مشارق الأنوار للبرسي ص 42 . ( 2 ) هي صاحبة الحصاة التي طبع فيها أمير المؤمنين عليه السّلام بخاتمه وأتت بها إلى الأئمّة بعده واحدا بعد واحد وهم يطبعوهن فيها إلى أن انتهت إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام فطبع فيها وعاشت بعد ذلك تسعة أشهر - سفينة البحار ج 2 ص 30 طبع الجديد . ( 3 ) سورة الجنّ : 16 . ( 4 ) بحار الأنوار ج 25 ص 24 ح 40 عن مشارق الأنوار للبرسي ص 40 . ( 5 ) البحار ج 25 ص 21 .